الذهبي

201

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من أهل السّرّ ولا العلانية ، واللَّه ما ينفعك الحقّ ولا يضرّك الباطل ، فأنشأ معبد يقول : إنّي لقيت أبا موسى فأخبرني * بما أردت وعمرو ضنّ بالخبر شتّان بين أبي موسى وصاحبه * عمرو لعمرك عند الفضل والخطر هذا له غفلة أبدت سريرته * وذاك ذو حذر كالحيّة الذّكر [ ( 1 ) ] قال أبو موسى إسحاق الجوزجانيّ : كان قوم يتكلّمون في القدر احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدّين والصّدق والأمانة ، لم يتوهّم عليهم الكذب ، وإن بلوا بسوء رأيهم ، فمنهم : قتادة ، ومعبد الجهنيّ ، وهو رأسهم [ ( 2 ) ] . وقال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعيّ يقول : أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق ، يقال له سوسن [ ( 3 ) ] ، كان نصرانيا فأسلم ، ثم تنصّر ، فأخذ عنه معبد الجهنيّ ، وأخذ غيلان عن معبد [ ( 4 ) ] . وقال محمد بن حمير : ثنا محمد بن زياد الألهانيّ قال : كنّا في المسجد ، إذ مرّ بمعبد الجهنيّ إلى عبد الملك ، فقال الناس : إنّ هذا لهو البلاء ، فسمعت خالد بن معدان يقول : إنّ البلاء كلّ البلاء إذا كانت الأئمّة منهم [ ( 5 ) ] . وقال مرحوم العطّار : حدّثني أبي وعمّي قالا : سمعنا الحسن يقول : إيّاكم ومعبدا الجهنيّ ، فإنّه ضالّ مضلّ . وقال جرير بن حازم ، عن يونس بن عبيد ، قال : أدركت الحسن وهو يعيب قول معبد ، يقول : هو ضالّ مضلّ . ، قال : ثمّ تلطّف له معبد ، فألقى في نفسه ما ألقى .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 16 / 400 أ . [ ( 2 ) ] أحوال الرجال للجوزجانيّ 182 رقم 329 وهو مختصر جدّا ليس فيه سوى : « وهو رأسهم ، وقد روي عنه » . [ ( 3 ) ] في الأصل « سويس » ، وهو غلط . [ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 16 / 401 أ . [ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 16 / 401 أ .